السيد علي الحسيني الميلاني

105

نفحات الأزهار

وذلك كان من خالص ماله ، وقيل : من بيت المال . وفيه : إنه قائم بمصالح الأمة حيا وميتا وولي أمرهم في الحالين " ( 1 ) . وقال النووي : " ومعنى هذا الحديث : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم وموته ، وأنا وليه في الحالين ، فإن كان عليه دين قضيته من عندي إن لم يخلف وفاء ، وإن كان له مال فهو لورثته لا آخذ منه شيئا ، وإن خلف عيالا محتاجين ضائعين فليأتوا إلي فعلي نفقتهم ومؤنتهم " ( 2 ) . فالمولى إذن هو ( ولي الأمر ) و ( متولي الأمر ) و ( القائم بمصالح المتولي عليه ) . وفي شرح ابن حجر العسقلاني : " فأنا مولاه . أي : وليه " ( 3 ) . وهو يريد ( ولي الأمر ) قطعا . اعتراف الرازي بمجئ ( المولى ) بمعنى ( ولي الأمر ) ولقد بلغ مجئ ( المولى ) بمعنى ( ولي الأمر ) في الثبوت والشهرة حدا بحيث لم يتمكن الرازي مع كثرة تعصبه من إنكاره وجحده ، بل لقد أثبته إذ قال في ( نهاية العقول ) : " وأما قول الأخطل ع : فأصبحت مولاها من الناس بعده . وقوله : ع : لم يأشروا فيه إذا كانوا مواليه . وقوله : موالي حق يطلبون به . فالمراد بها : الأولياء . ومثله قوله عليه السلام : مزينة وجهينة وأسلم وغفار موالي الله ورسوله . أي : أولياء الله ورسوله . وقوله عليه السلام : أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها . والرواية المشهورة مفسرة له . وقوله : * ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ) * أي وليهم وناصرهم * ( وأن الكافرين لا مولى لهم ) * أي لا ناصر لهم . هكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وعامة المفسرين " . ومن الواضح أن المراد من ( الولي ) في هذا المقام هو ( ولي الأمر ) .

--> ( 1 ) الكواكب الدراري 23 / 159 كتاب الفرائض . ( 2 ) المنهاج في شرح صحيح مسلم هامش - إرشاد الساري . كتاب الفرائض . ( 3 ) فتح الباري 12 / 7 .